أخبار

من اعلام الحوظ سيرة شيخ جمع المجد والكرم السالك ولد المختار

من اعلام الحوظ
سيرة شيخ جمع المجد والكرم
السالك ولد المختار

السالك بن محمد فال بن المختار ولد سيدي محمد، أحد أبرز رجالات قبيلة أولاد بله، ولد سنة 1905م تقريبا لأمه حورية بنت حيمد ولد افظيل البلاوية.
توفي والده قبل مولده، فتولت عمته امنا عيشه تربيته ورعايته حتى شبّ على مكارم الأخلاق وعزة النفس.
حفظ القرآن الكريم صغيرًا، وحظي بعناية خاصة من شيخ القبيلة إبراهيم ولد زيدان، الذي رأى فيه صفات القيادة والنجابة. كما تعلم الفروسية والرماية، فاشتهر بدقته في إصابة الهدف حتى أصبح من أمهر الرماة في زمانه.
التحق بالجيش الفرنسي وهو شاب يافع، وحين سأله الحاكم الفرنسي عن سبب إصراره على الانضمام إلى الجيش أجابه قائلاً: «جئت لأدخل الجيش، وأكون قائدًا فيه، وأستعيد رئاسة قبيلتي». فكانت كلمات تحمل طموحًا كبيرًا، لم يلبث أن حققه بعد سنوات من الجد والاجتهاد، حيث تدرج في الرتب العسكرية حتى أصبح ضابط صف.
وفي سنة 1945م تولى مشيخة قبيلة أولاد بله خلفًا لابن عمه أحمد ولد علال، فقاد القبيلة بحكمة واقتدار، وعمل على توحيد صفوفها وإعادة تجميع أبنائها. كما أعاد تأسيس قرية أنواودار سنة 1961م، التي أصبحت أكبر حاضرة لقبيلة أولاد بله وموقعًا مهمًا بين النعمة وولاتة. وفي عهده افتتحت أول مدرسة نظامية في المنطقة سنة 1971م.
وكان السالك ولد المختار من الشخصيات الوطنية التي حضرت مؤتمر ألاك سنة 1958م، مساهمًا في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.
حباه الله بمعرفة الأنساب وقد ترك كتاب مخطوط جمع فيه جميع ابناء بله حتى مواليد نهاية الستينيات
وعرف رحمه الله بكرمه الواسع وسخائه الذي تناقلته الأجيال. فمن أشهر مواقفه أن الشيخ الشيباني ولد إبراهيم أهداه سبعين من الإبل بعد تسوية نزاع كبير بين قبيلتي أولاد بله ولحمنات، فلما اجتمعت الإبل عند بئر آرشان قال للحاضرين: «أليبق يكبظ شي يكبظ»، فتفرق الناس بها ولم يبق له منها جمل واحد.
كما تحمل من ماله الخاص تكاليف متابعة قضية شائكة بالسنغال بين قبيلته وقبيلة لحمنات، فدفع مصاريف المحامين والتعويضات حتى أثقلته النفقات، دون أن يطلب مساعدة من أحد.
ومن طرائف كرمه أن الأمين العام للخزينة يحيى انجاي أراد اختبار سخائه، فأخبره مازحًا أنه اختلس من أموال الخزينة ويحتاج إلى المساعدة، فما كان من السالك إلا أن أعطاه راتبه ووعده بإرسال جملين ليستوفي ما بقي، فهرع يحيى خلفه قائلاً: «يا السالك، كنت أمازحك!».
وكان وجيهًا مهابًا، يرجع إليه الناس في الإصلاح بين القبائل، وعرف عنه إكرام الضيف وسلامة الصدر ومحبة الخير للجميع.
وقد خلد الشعراء سيرته وأشادوا بمناقبه، فقال فيه الشاعر أحميده بن الزاگي بعد توليه مشيخة أولاد بله:
أگبيلْ مَلككْ مُودّع ** مزلت صبي بزُله
وانفطتْ وبيت تگدع ** إلين ريتُ لاحوله
فجموع ألاهي جمّع ** يَطمّاع أليَطّمّع
أهجيعْ حگ ولا تگمع ** يَشيخْ بلّه مكموله
ويَكبرهَ هيبه وَسْمع ** ويَكريمهَ ماهي گوله
ولاگط ردّيت المَدفع ** من شرْ خوف المدموله
ولاگط رفيعْ ترفّع ** مَراك دَرسْ ومصگوله
والهُونْ من عربي گنزع ** من دون شَكرك يالدّوله.
وقال الفنان الكبير شيخن ولد أباش:
كاني زگتْ وگست البحرين ** وگافيتْ إلين الحگت الصين
وگست أطار أفطن بدواوين ** وگست الكدّوار وهوصات
مانِ ناسي ول اجّدين ** السالك وأخبار اللّ جاتْ
لَعدو منهم يقضُوا للديْن ** ماگطت لحگتهم ومشات
السّالك زاد ؤُردهم لين ** تبرد لخْلاگ ولا ولاتْ
ما يوحل يكون فشي زين ** عطّاي أَمْلِ بلمْرِيّات
وللگحه زاد أمّا درسينْ ** والبَكره والكِيفنْ لَگاتْ
هو سغنايْ الغنايين ** وهو سَغناي الغنّايات
ومع هاذَ نزيهْ ؤُزين ** وكريم ومتبطرق وفتاتْ.
وقال حمّ ولد أحمد زيدان:
عن لمروّه ماهو غافل ** يعطِ للدار أعل المدار
يمَصّاب الخالگ كامل ** فيد السالك ول المخطار.
وقال فيه سيد أحمد البكاي ولد عوه:
ؤُبوه السالك ريت أحسانِ ** فيه وغلظلِ لمسانينْ
هو گاع أخيار أقرانِ ** وهو گاع الشكروه ألفينْ.
رزق السالك ولد المختار بأبناء كان لهم حضورهم في ميادين الدولة والمجتمع،
_ الوزير والرائد جدو ولد السالك، _والمختار ولد السالك وهو الضابط الذي اعتقل المختار ولد داداه وإفشال السادس عشر من مارس، _وفالي ولد السالك الذي بايعته قبيلة أولاد بله شيخًا عليها ، _والضابط والمحامي الألمعي باب ولد السالك كان ذكي جدا
وفي أواخر حياة السالك ولد المختار لازم الذكر والعبادة، وكان يردد كثيرًا: «الله… الله… الله»، حتى وافاه الأجل في مارس سنة فبراير 1988م بعد عمر حافل بالعطاء والإصلاح والقيادة.
رحم الله السالك ولد المختار رحمة واسعة، فقد ترك أثرًا خالدًا في قومه، وبقيت سيرته عنوانًا للكرم والشجاعة والمروءة، وذكراه حية في القلوب جيلاً بعد جيل.
السلام على روح السالك ولد المختار في العالمين وبارك في عقبه إلى يوم الدين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى