أخبار

من اعلام الحوظ عبد القادر ولد خو

🔴 من اعلام الحوظ

من رواد الإستقلال ورجالات الإصلاح في الحوض الشرقي

عبد القادر ولد خو

 

ولد عبد القادر ولد خو ولد سيد أحمد ولد سيدي لمين 1920م بمنطقة انولل شمال شرقي تمبدغه من قبيلة كنته فخظ أولاد بوسيف

والدته بنت عمه تته بنت بب من فخظ أولاد سيدي الوافي

بدأ تعليمه المحظري كغيره من أبناء المجتمع الموريتاني وختم القرآن في سن مبكرة و أظهر خلال تلك الفترة فطنة وحكمة عجيبتين صارتا حديثا في مضارب اهله و ما جاورها تعد بقائد عظيم ورجل من رجالات قومه

من الأمور الذي منعته من دخول مدرسة شيوخ بمدينة تمبدغه

يعود إلى رفض والده لدخول مدارس الإستعمار الفرنسي وهو نوع من المقاومة اخذ به الكثير من شيوخ وأعيان قبائل وطننا الحبيب

ينتمي الفقيد إلى جيل الرواد الذين واكبوا ميلاد الدولة الوطنية، وكان حاضرًا في المحطات السياسية المفصلية التي سبقت الاستقلال وأعقبته، حيث شارك في إعلان استقلال موريتانيا بمدينة أندر السنغالية، كما شهد الإعلان الأول في نواكشوط، وشارك في مؤتمرات آلاك والعيون ومؤتمرات حزب الشعب، مساهمًا بذلك في ترسيخ دعائم الدولة الناشئة.

ولم يقتصر دوره على الشأن الوطني، بل امتد إلى التنمية المحلية، حيث اتخذ سنة 1958 قرارًا بإنشاء قرية ايدكهار وافتتاح مدرسة فيها في العام نفسه، إدراكًا منه لأهمية التعليم في بناء الإنسان والنهوض بالمجتمع. وقد اكتسبت القرية مكانة خاصة حين استقبلت الرئيس المؤسس المختار ولد داداه خلال زيارته الأولى لولاية الحوض الشرقي.

وعُرف المرحوم عبد القادر بخصاله الإنسانية النبيلة، فكان قريبًا من الناس، متواضعًا في تعامله، سخيًا في عطائه، يواسي المحتاجين ويهتم بشؤون الأرامل والأيتام. كما سخّر إمكاناته الخاصة لخدمة التنمية، فساهم في حفر الآبار وبناء السدود وشق الطرق، في وقت كانت فيه المنطقة بحاجة ماسة إلى مثل هذه المبادرات.

ومن المواقف التي تجسد حسه الإنساني والوطني أنه كان من أوائل من امتلكوا سيارة رباعية الدفع في المنطقة، وجعلها في خدمة المواطنين، فنقل بها المرضى وساعد تلاميذ البادية على الوصول إلى مدارسهم، إيمانًا منه بأن خدمة الناس واجب ومسؤولية.

كما برز الفقيد في مجال الإصلاح الاجتماعي، حيث عُرف بالحكمة والاتزان، وكان مقصدًا للمتخاصمين ومرجعًا في تسوية النزاعات، لما يتمتع به من ثقة واحترام لدى مختلف الأطراف. وقد أسهمت مكانته الاجتماعية وبعد نظره في تعزيز السلم الأهلي وتقوية الروابط بين مكونات المجتمع.

وفي المجال الإداري والسياسي، اشتهر بمتابعة شؤون المواطنين والاهتمام بقضاياهم، فكان يقضي جزءًا كبيرًا من وقته في الاطلاع على أحوال الناس ومتابعة القضايا العامة، مستقبلاً الوفود والزوار من مختلف المناطق، ومجسدًا بذلك نموذجًا للقيادة المجتمعية القريبة من المواطنين.

 

كشف الإداري والسياسي الراحل يحيى ولد منكوس، في مذكراته، تفاصيل من انتخابات عام 1970، مؤكداً تمسكه باحترام القانون ونزاهة العملية الانتخابية رغم الضغوط السياسية آنذاك.

وأوضح أن أربعة مكاتب انتخابية تابعة لمجموعة «كنته» شهدت مقاطعة واسعة احتجاجاً على عدم قبول ترشيح أحد شيوخها للبرلمان، ما أدى إلى اقتصار التصويت فيها على أعضاء المكاتب فقط.

وأضاف أنه رفض أي محاولة للتأثير على النتائج أو تعديلها، معتبراً أن واجبه الإداري يقتضي احترام إرادة الناخبين والحفاظ على مصداقية الإدارة، حتى عندما أثارت النتائج استغراب بعض المسؤولين في نواكشوط.

وتُعد هذه الشهادة من الروايات النادرة التي توثق جانباً من تاريخ الانتخابات في موريتانيا، وتبرز أهمية النزاهة والالتزام بالحقيقة في العمل الإداري والسياسي

تميز المرحوم عبد القادر بمكانة اجتماعية مرموقة وعلاقات واسعة قائمة على المودة والاحترام مع العديد من الشخصيات المحلية والوطنية، ما جعله أحد الوجوه البارزة التي حظيت بالتقدير في محيطها الاجتماعي والوطني.

وتشير الشهادات الواردة عنه إلى أن الشعور بالمسؤولية كان السمة الأبرز في شخصيته، حيث انعكس ذلك على مختلف تفاصيل حياته اليومية، سواء في حديثه أو مجالسه أو علاقاته مع الآخرين، فكان حريصًا على أداء واجباته الاجتماعية والوطنية بكل جدية والتزام.

كما عُرف المرحوم بصراحته وجرأته في التعبير عن آرائه. ومن المواقف التي تُروى في هذا السياق أنه التقى بالرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في بداية فترة حكمه، حيث طُرحت خلال اللقاء بعض التظلمات ذات الطابع القبلي. وعندما أشار الرئيس إلى أن بناء الدولة الوطنية يتطلب تجاوز هذه الاعتبارات، ردّ عبد القادر قائلاً: «إذا كانت هناك عدالة حقيقية فلن تكون هناك حاجة إلى طرح مشاكل القبيلة»، في موقف يعكس إيمانه العميق بقيم العدالة والمساواة

تزوج عبد القادر ورزق بأبناء وبنت

من بينهم حامل المشعل بعده وشيخ أولاد بوسيف محمد الأمين ولد خو متعه الله بالصحة والعافية

 

وفي يوم الأربعاء 2 أكتوبر 1991، فاضت روح شيخ أولاد بوسيف، عبد القادر ولد خو، بالعاصمة نواكشوط، بعد عمر حافل بالعطاء وخدمة المجتمع، كرّسه للإصلاح بين الناس وحمل همومهم والسعي في قضاء حوائجهم.

 

وقد عُرف الراحل بحكمته ورجاحة رأيه ومكانته الاجتماعية الرفيعة، فلم يقتصر دوره على إصلاح ذات البين داخل قبيلته فحسب، بل امتد تأثيره إلى مختلف المكونات الاجتماعية في منطقة الحوض، حيث كان يُعد من كبار رجالاتها الذين تحظى وساطاتهم بالقبول والاحترام، ونادرًا ما تُرد لهم كلمة في مساعي الصلح والتوفيق بين المتخاصمين.

 

ودُفن الفقيد بمقبرة الرياض في العاصمة نواكشوط، إلى جوار شقيقه الأصغر سيد أحمد ولد خو، المعروف بـ«دحه»، لتُطوى برحيله صفحة من صفحات الحكمة والوجاهة الاجتماعية التي طبعت تاريخ المنطقة لعقود طويلة.

السلام على روح عبد القادر ولد خو في العالمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى