من اعلام الحوظ سيرة الزهد والعطا اشريف احمد ولد شيخنا أحمده حماه الله

🔴 من اعلام الحوظ
سيرة الزهد والعطاء اشريف أحمد ولد شيخنا أحمد حماه الله (1916م – 1972م)
وُلد اشريف أحمد سنة 1916م، لوالده العارف بالله وفريد زمانه شيخنا أحمد حماه الله بن محمدو بن سيدنا عمار شرفاء تيشيت، من أمٍ مغفرية من أولاد الناصر، هي لاله بنت اللحاس (فخذ لعناتره)، وذلك شمال مدينة انيورو، في بيئة تنتمي إلى قبيلة لادم العريقة.
نشأ في مجتمع صوفي محافظ، تغلب عليه أجواء التهليل والتسبيح والصلاة على سيدنا محمد عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم والتربية الروحية، حيث كان والده من أعلام الطريقة التجانية، وقد تلقى الإذن فيها من الشيخ سيدي محمد لحظر، فكانت محط أنظار العلماء والفقهاء وأهل التصوف. وفي هذا الجو المفعم بالتسبيح والتهليل والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ترعرع اشريف أحمد، الملقب بـ”اللّحه”، وهو الابن الثالث لوالده.
حفظ القرآن الكريم في صغره، ودرس جملة من المتون في الفقه والنحو، قبل أن تعصف بالمنطقة أحداث الاستعمار الفرنسي الذي كان يفرض سيطرته على شمال إفريقيا. ومع اشتداد بطشه، افتعل الفتن لتبرير وجوده، فاعتقل والده شيخنا حماه الله ونفاه إلى ساحل العاج، ثم أعاده واعتقله مرة أخرى.
في تلك الظروف العصيبة، برزت حكمة اشريف أحمد ورجاحة عقله، خاصة حين فُرضت عليه الإقامة الجبرية لمدة خمس سنوات بوادي إنيتي، على بعد نحو ثلاثين كيلومترًا شمال ولاتة. وخلال هذه الفترة، لم ينقطع عن دعم أهله، بل كان يمدّ عوائل والده ثلاث مرات سنويًا بقوافل محملة بالمؤن والملابس والعطور إلى مدينة انيورو، مساهمًا بذلك في التخفيف من معاناتهم.
وقد صدق فيه قول عروة بن الورد:
إني امرؤٌ عافي إنائيَ شركةٌ
وأنت امرؤ عافي إنائك واحدُ
أتهزأ مني أن سمنتَ وأن ترى
بوجهي شحوبَ الحقِّ، والحقُّ جاهدُ
أقسّم جسمي في جسومٍ كثيرةٍ
وأحسو قراح الماء والماء باردُ
وبعد انقضاء فترة الإقامة الجبرية، عاد إلى انيورو، فتفقد أهله، وأعاد ترميم دار والده، وأصلح ما تضرر، حتى استقرت الأحوال بفضل الله. كما أسند إمامة المصلين لأخيه محمدو ولد شيخنا حماه الله، الملقب بـ”اباتن”، الذي ما زال قائمًا بها متعه الله بالصحة والعافية وتلك إشارة ربما فراسة عبد صالح في اخيه الذي سيتولى الأمر ويرفعه بل شيده ماشاء الله،
ويُذكر للشريف أحمد دوره في تأسيس قرية “قلب الجمل” شمال ولاتة بنحو عشرين كيلومترًا، والتي لا يزال أبناؤه وأحفاده يسكنونهاولله الحمد والشكر.
عُرف بالحلم، والبعد عن اللغو والجدل، وبإغاثة الملهوفين، وكفالة الأيتام، ورعاية الأرامل والمساكين. وكان كل من يقيم معه في كنفه يتكفل بنفقته وكسوته وماسأله احد حاجة إلى تبسم قبل أنيعطيها له. وقد عبّر أحد الأدباء بالشعر الحساني عن ذلك بقوله:
اعلينا غلاي او ولدن
يلي منو لا يعرينا
إيلا نكزن يرفدن
وأيقدينا وأيعشينا
وكان رحمه الله عابدًا زاهدًا، متضرعًا إلى ربه، يملأ القلوب هيبةً ومحبةً لمن يراه.
إمتدحه الشعراء والأدباء والعلماء والفقهاء حتى قيل فيه الكثير من الصفات الحميدة والأخلاق الرفيعه وتلك لعمري صفة والده شيخنا حماه الله
بأبيه اقتدى عدي في الكرم
ومن يشابه أبه فما ظلم،
يقول له احد لمغنيين
اشريف أحمد ساس البلده
في اعربًّان الحظ ابگدو
ماتركب فيه امرده
ماذا هي زينه عندو
الحوظ اللي ملايِ بيه
اشريف احمد محدو فيه
ماه لاهِ نوْبَ يخطيه
ماذَ هو فيه امهدو
حت مدُّ محد فيه
ماه لاهِ حد إمدو.
تزوج الشريف أحمد، ورُزق ببدور وزهرات عُرفوا بالأدب والتواضع وحسن التربية، منهم:
ابنه الأكبر محمدو بوي
الشيخ سيد الطاهر
الشيخ أحمده، مؤسس حاضرة بدر،
وفي سنة 1972م، فاضت روحه الطاهرة بعد صراع مع المرض، محتسبًا راضيًا بقضاء الله.
توفي اشريف أحمد رحمه الله وهو في منتصف عقده الخامس، فكانت وفاته خسارة كبيرة للطائفة الحموية، إذ يُعد من القلة من إخوته الذين عايشوا والده الشيخ حماه الله ونهلوا من معين تربيته مباشرة. ولعل في خلدي اعتقادًا راسخًا أنه لو امتد به العمر لكان له شأن أعظم وعطاء أكبر..
- السلام على روح اللحه ولد شيخنا حماه الله في العالمين وبارك في عقبه وعقب شيخنا إلى يوم الدين




