ثقافة

من أعلام الحوظ

اب ولد اكيك ولد عال ولد ملوك
سيرة وجيه

وُلد اب ولد اكيك عام 1925م، وكان والده من أبرز شيوخ الزعامة التقليدية في المجتمع الولاتي المتحضّر. ينحدر من أسرةٍ عريقة جمعت بين مشيخة القبيلة ومشيخة المحظرة؛ فوالده من وجوه السؤدد والقيادة، ووالدته لاله بنت الشيخ امحمدي ولد سيدي عثمان التاقاطي نسبا الولاتي وطنا، وهي من بيت علم وصلاح، فجدُّه من أعلم علماء ولاتة المتأخرين.
في هذا المحيط الذي يعمّه الفقه والوجاهة نشأ اب ولد اكيك، فدخل المحظرة وحفظ القرآن الكريم وتلقى المتون الفقهية في محظرة جده لأمه، أما شؤون السياسة وإدارة المجتمع فتعلّمها على يد والده، فجمع منذ وقت مبكر بين العلم والحكمة العملية.
كانت سنة 1945م بداية بروزه في الزعامة التقليدية بعد وفاة والده شيخ اهل ولاتة اكيك ولد عال، وهو ما يزال في عقده الثاني، حيث تولّى إدارة الشأن الولاتي في فترةٍ عصيبة تميّزت بقسوة الاستعمار الفرنسي وتقلباته، وهي مرحلة كانت تحتاج إلى سعة عقل وحنكة راجحة. وقد نجح في مسايرة تلك الظروف، فاختير مستشارًا عامًا في مرحلة ما قبل الاستقلال، وأسهم بحكمته في عبور المجتمع الولاتي تلك المرحلة بأخفّ الأضرار.
وعُرف عنه موقفه الواضح الرافض للانضمام إلى مالي، في وقتٍ كانت بعض القبائل تميل إلى ذلك الخيار، متمسكًا بالانتماء للدولة الموريتانية الناشئة.
ومع فجر الاستقلال، انتُخب نائبًا في البرلمان سنة 1961م، واستمر في هذا المنصب إلى غاية 1978م، قبل أن يُختار عضوًا في المجلس الاستشاري الوطني الذي شُكّل بعد الانقلاب على الرئيس المختار ولد داداه.
تميّز المرحوم اب ولد اكيك برجاحة العقل وبعد النظر، مع أناقة في المظهر والشكل، وهي سِمة معروفة عن أهل الحضر. ويذكره من عاصروه بطيب النفس، جامعًا بين العلم والسياسة دون إسفاف أو تجريح للخصوم، مهيبًا في حضوره، وسيمًا في هيئته، رحيمًا بالمسكين والضعيف، مترفعًا عن سفاسف الأمور، نائيًا بنفسه عنها.
ويروى عن اسلافه، كما هو مشهور عند أهل ولاتة، أنه لما اشترى أحد أفراد قبيلة أولاد داوود منزلًا بحي أهل اب عمار بثمنٍ عُدّ غاليًا، فقيل له في ذلك، فقال: ليس كذلك؛ مائة للدار، والثانية لجوار أهل اب عمار، في إشارةٍ إلى ما عُرفوا به من حسن الجوار والخير والبركة.
وله الفضل في تأسيس سد ولاتة (لقليك) لما فيه من فوائد شتى نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر
دعم المياه السطحية فيكون ماء الآبار لاينضب
يسقي مواشي اهل ولاتة وأهل البدو الرحل فيقع تبادل تجاري حيث يشتري البدوي المواد الغذائية ويشتري الولاتي مايحتاجه من حيوانات سواء الحلوب أو التي ستذبح
كذلك يساعد السد ترطيب الجو الصحراوي فيخفف حرارة الجو
ايضا يستخدم طين السد في تشييد المنازل..
ولما تجلت فوائد السد على المدينة جادت قريحة احد الأدباء بهذه الطلعه
الِ عَدَلْ لِقليگ ومنْ اخْيارْ الصِگْره ذاك أب ول اگيگ
صايِبْ ذيك الفِخْره
الْمَسْلَة في الفِعْل الزَيْن
يفَعّلْها مِتْكَرة
والْخَطْية في المِسْكينْ مِن شُورُ ماتَجْره
يَلي اتْكَثَرْ ناَسُ يَمَهْدوم الغَبْرة
جايِبْهَ منْ راصُ ومن اْباتُ العَشْره.

ومع وفود النيابيات و البلديات، كان يُقدّم غيره، فستأثر بالتمثيل ابنُ أخيه الدبلوماسي أساس ولد عال ومن جاء بعده، بينما يكتفي هو بالدعم والتزكية دون أن يرشح نفسه.
تزوج المرحوم وأنجب بنين وبنات، من بينهم:
أكيك ولد اب، التاجر المعروف بسماحته وبركة معاملاته في ساحل العاج وفي الوطن.
محمد الأمين ولد اكيك، الأستاذ الجامعي، الذي تولّى منصب الوزير الأول خلال فترة الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، ويشغل حاليًا منصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية.
وفي يوم الجمعة 11 أبريل 2014م، انتقلت روحه الطاهرة إلى بارئها بعد عمرٍ حافل بالعطاء والهدوء وخدمة المجتمع
حيث جاء للعزاء وفود من مختلف التراب الوطني.

السلام على روح اب ولد اكيك في العالمين،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى