ثقافة

من أعلام الحوظ

الضابط صاحب الهمة العالية

هو سيد أحمد ولد محمد الأمين ولد خو الكنتاوي (أولاد بوسيف)، وُلد سنة 1956م بقرية إيدقهار شمال غربي مدينة النعمة، في بيتٍ عُرف بالعز والسؤدد وقيادة المجتمع. والدته تربه بنت اسويلم، وهي من نفس القبيلة، فشبّ في كنف أسرةٍ أصيلة غرست فيه القيم الرفيعة وحب الخير وخدمة الناس.

حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية وبعض المتون الفقهية، قبل أن ينتقل إلى مدينة النعمة حيث التحق بالتعليم الحكومي الحديث آنذاك. أظهر نبوغًا واجتهادًا أهّلاه للمشاركة في مسابقة معهد بوتلميت، فنجح فيها وانتقل إلى المعهد لمتابعة دراسته.

بعد ذلك شدّ الرحال إلى دولة الكويت، حيث واصل تعليمه العالي وتكوينه الأكاديمي، متوَّجًا جهوده بنيل شهادة المترِيز في الاقتصاد. وما إن عاد إلى أرض الوطن حتى التحق بسلك الجيش الوطني ضابطًا، إيمانًا منه بخدمة البلاد من موقع المسؤولية والانضباط.

تلقى تكوينه العسكري في العراق، حيث خضع لتدريب صارم في كلية خالد بن الوليد ضمن سرية عبيدة بن الجراح لمدة ثلاث سنوات، عاد بعدها ضابطًا متخصصًا في سلاح المدرعات. غير أن مسيرته لم تخلُ من الابتلاء، إذ اعتُقل بتهمة التورط في انقلاب عسكري، وصدر في حقه حكم بالسجن خمس سنوات، قضاها ثابت الجأش، صبورًا محتسبًا.

أُفرج عنه سنة 1984م مع وصول الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع إلى الحكم. ومع انفتاح البلاد على المسار الديمقراطي، دخل المعترك السياسي، فانتُخب عمدةً مساعدًا لبلدية النعمة في أول انتخابات بلدية، ثم انتُخب نائبًا عن مقاطعة النعمة لمأموريتين متتاليتين، حيث عُرف بالحضور المسؤول والدفاع عن مصالح ساكنته.

لاحقًا، عُيّن رئيسًا لمجلس إدارة النفاذ الشامل، فواصل خدمة الوطن من موقعٍ إداري، متسلحًا بروح أبيه، لا يحمل حقدًا، محبًا لوطنه، وفيًّا لمجتمعه، قريبًا من الناس، ساعيًا في قضاء حوائجهم.

تزوّج وأنجب بنين وبنات، وربّاهم على القيم ذاتها التي نشأ عليها. وفي عقده الخامس أُصيب بمرض فيروس الكبد، فكان مثالًا في الصبر والرضا بقضاء الله، حتى وافته المنية سنة 2009م في مستشفى العاصمة، ودُفن في مقبرة نواكشوط.

السلام على روح سيد أحمد ولد الخو في العالمين وبارك في عقبه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى