أخبار

سيرة قائد حلم بوطن افضل

القائد جدو ولد السالك… سيرة قائد حلم بوطنٍ أفضل

وُلد القائد جدو ولد السالك سنة 1945م في باطن ولاتة عند منطقة آرشان، في بيت عُرف بالوجاهة والكرم. فوالده هو شيخ قبيلة أولاد بله المغفرية السالك ولد المختار ولد سيدي محمد ، أحد أعلام الكرم والرماية والقيادة الاجتماعية في زمانه، أما والدته فهي مامه بنت عبد لل ولد جدو البلاوي، ابنة وجيه فخذ أولاد مسعود، الرجل المعروف بالقوة والنفوذ عبد لل ولد جدو البلاوي.
نشأ جدو في بيئة يغلب عليها العز والكرم وحسن التربية، فانعكس ذلك على شخصيته مبكرًا. بدأ تعليمه بحفظ القرآن الكريم على يد أحد شرفاء تيشيت، وهو أحمدو ولد بوعسريه، حيث لفت انتباه أستاذه بسرعة حفظه وذكائه اللافت. فقد كان يحفظ ثُمن القرآن الكريم قبل أن ينتهي أستاذه من كتابته وتصحيحه على اللوح، مما دفع معلمه إلى كتابة ثُمنين له في كل مرة، ليحفظهما عن ظهر قلب. وبفضل هذا النبوغ ختم القرآن الكريم كاملًا وهو لم يبلغ التاسعة من عمره بعد.
مع وصول الإدارة الاستعمارية آنذاك، تم إلحاقه بالتعليم النظامي الإبتدائي في مدينة النعمة، وهناك برز تفوقه مرة أخرى بين أقرانه. وبعد اجتياز الإبتدائي توجه إلى إعدادية روصو السنة الأولى الإعدادية تم السماح له بتجاوز السنة الثانية ليلتحق مباشرة بالسنة الثالثة، حيث واصل تميزه ونال المرتبة الأولى.
واصل دراسته في مدرسة سيباخوتا بالسنغال، حيث نال شهادة البكالوريا، ثم حصل لاحقًا على شهادة البكالوريا في موريتانيا أيضًا، قبل أن يلتحق بالجيش الوطني ضابطًا. وقد أُرسل لاحقًا إلى فرنسا للدراسة في المدرسة العسكرية العريقة سان سير، التي كان من المتعارف عليه أن يقضي الطالب فيها سنتين تحضيريتين قبل الترشح للمسابقة. غير أن جدو ولد السالك درس سنة واحدة فقط، ثم تقدم للمسابقة وتفوّق فيها بين الأوائل، فتابع دراسته هناك لمدة سنتين، ثم سنة تطبيقية، ليتخرج ضابطًا مترجمًا ويدخل المؤسسة العسكرية برتبة ملازم أول. ليتدرج بسرعة داخل المؤسسة العسكرية ونال رتبة رائد بالجيش الوطني
بعد عودته إلى الوطن تقلد عدة مناصب عسكرية مهمة؛ فقد عُيّن قائدًا لمركز التدريب في روصو ضمن وحدة المظلات، ثم قائدًا للحامية في افديرك، قبل أن يعود قائدًا للمدرسة العسكرية في روصو. وبعد ذلك نُقل إلى قيادة الحامية في أطار، ثم رُقّي للعمل في القيادة العامة للجيش الوطني ضمن المكتب الثالث المختص بالعمليات والتدريب.
وعقب اتفاقية مدريد التي تم بموجبها تقسيم الصحراء بين موريتانيا والمغرب، عُيّن قائدًا لمنطقة نواذيبو، ثم كُلّف بقيادة الحامية الأولى في آوسرد. وهناك برزت شجاعته في معركة تشله الخالدة، حيث قاد القوات بنفسه في الخطوط الأمامية وقاتل ببسالة نادرة. وقد أصيب خلال المعركة سنة 1976م برصاصة استقرت على بعد مليمترات قليلة من قلبه الشجاع، فنُقل إلى نواكشوط ثم إلى فرنسا للعلاج، حيث أُجريت له عملية جراحية دقيقة أُخرجت خلالها الرصاصة من رئته.
عاد بعدها إلى الوطن وهو يحمل هاجس إنقاذ ما تبقى من البلاد، إذ كان يرى أن حرب الصحراء حرب أشقاء لا مبرر لاستمرارها. وبعد فترة نقاهة عاد إلى منصبه قائدًا للمنطقة الأولى في آوسرد، ليقود لاحقًا أطول مسيرة عسكرية في تاريخ الجيش الموريتاني، حيث تحركت القوة التي يقودها لمسافة تقارب 1200 كيلومتر حتى وصلت إلى العاصمة نواكشوط.
وفي أعقاب ذلك شارك مع رفاقه في الإطاحة بالرئيس المختار ولد داداه، وكان الهدف المعلن من هذه الخطوة تحقيق ثلاثة أمور أساسية:
توقيف الحرب.
إصلاح الإدارة.
تنظيم انتخابات ديمقراطية وتسليم السلطة للمدنيين، مع عودة الجيش إلى ثكناته لحماية الوطن.
بعد التغيير السياسي أُسندت إليه وزارة الداخلية، فباشر عمله بحماس وإخلاص. غير أنه سرعان ما اكتشف أن بعض رفاقه كانوا متفقين فقط على مسألة إيقاف الحرب، بينما لم تكن بقية الأهداف ضمن أولوياتهم. ومن هنا بدأ الخلاف بينه وبينهم، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى إقالته من منصبه.
كانت تلك الإقالة أشبه باستراحة محارب، فقد ظل يحمل مشروعًا وطنيًا كبيرًا كان يأمل في تحقيقه. غير أن القدر كان أسرع. ففي الأول من سبتمبر سنة 1979، وبينما كان متوجهًا لزيارة والده السالك ولد المخطار الذي كان يتعالج في مدينة كيفة بعد إجراء عملية له في قسم العيون، تعرض لحادث سير أليم عند المنعطف الشرقي لمدينة شكار، ففارق الحياة فورا ومازال مقتله غامضا وإن كان شقيقه المخطار ولد السالك يرى أن الوفاة قضاء وقدر.
نُقل جثمانه إلى العاصمة نواكشوط، حيث شهدت المدينة واحدة من أكبر الجنازات في تلك الفترة، تعبيرًا عن تقدير الناس لمكانته العسكرية والإنسانية.
تزوج القائد جدو ولد السالك ورُزق بإبنين وبنت، :
الدكتور حيموده ولد جدو ولد السالك المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.
الخبير النفطي الدولي في شكرة بي بي مولاي أحمد ولد جدو ولد السالك.
وقد ذكره الرئيس الراحل المختار ولد داداه في مذكراته عندما زاره في سجن ولاتة، حيث وصفه بأنه كان صبوح الوجه، هادئ الطبع، يستمع باهتمام كبير، ويستجيب لما يراه حقًا.
كان جدو ولد السالك كريمًا، طويل الصمت، يتحدث بصوت خافت، وُصف بالوسامة والشجاعة النادرة؛ لا يخفق قلبه في المواقف الصعبة مهما بلغت حدتها. أحب الفقراء واعتنى بالمساكين وأكرم اليتامى، وكان الفقير عنده موقرًا محترمًا كان يبجل الشرفاء.
رحل القائد جدو ولد السالك مبكرًا، لكنه ترك وراءه سيرة قائد حمل مشروعًا كبيرًا لوطنه، وحلم بدولة عادلة يسودها السلام والإصلاح.
بكاه الوطن والأحزاب والجمعيات انذاك
رثاه الشعراء والأدباء والفنانين نذكر منها مرثية الفنان الكبير سيد احمد ولد احمد زيدان أخذنا منها اليسير
يارب الحي لطيف
إلين جاك الضيف المضيف
كوم ضايف ل وألطف كيف
كنت يلي تعلم لسرار
فيه هو من حسن امضيف وكل ضيف إل جاه او جار
وكل من مسكين او ضعيف
وكل من يتيم ابلا عار
عند حد اولالو تصريف كون تصريفك يالقهار
اوحاذك سليق اوظريف وفاهم اوفطين وفكار
اويارب ابجاه الم او ذوك السوار
وبجاه عندك عمر خليفت الصديق لمين المختار
اوذاك من عرب ومن أشريف رافدو وابراك الشعار اوذاك من زاوي ماه اخفيف كل وقت ايصيب لو دار
اويالله المالك تصريف إلين وصلت دار المدار عدلولو رحمه واصديق
زاد لخلكات من إستبشار
اولا احظر في لنهار اتشكريف يوم لحباس اعل الكفار عدل كالبرق الخطيف فوق صراطك القهار
يالله انت يالطيف يوم فيه تشخص لبصار توب عنو وانت تواب
حول بينو وي لعذاب.
توفي القائد جدو ولد السالك عند مدينة شكار يوم فاتح سبتمبر سنة 1979م إثر حادث سير أليم. وقد رحل وهو في منتصف عقده الثالث، في عز عطائه ونشاطه.
وقد شكّلت وفاته خسارة كبيرة للوطن وللمجتمع الموريتاني، لما كان يتمتع به من كفاءة قيادية وشجاعة نادرة وروح وطنية عالية. فقد كان جدو ولد السالك شخصية جامعة، ينظر إليه الكثير من الموريتانيين بوصفه رجلًا للوطن كله، لا لفئة أو جهة بعينها.
السلام على روح جدو ولد السالك في العالمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى