من اعلام الحوظ

🔴من أعلام الحوظ
رحلة فقيه من باسكنو إلى ريادة العلم في الإمارات
وُلد الفقيه محمد المختار ولد امحيمدات من قبيلةاولاد داوود سنة 1945م بمدينة باسكنو، في بيئة علمية أصيلة، من والدته خديجة بنت احميميد الناصرية، ووالده العالم محمد ولد امحيمدات، المعروف بـ”طالبن”، الذي كان يُدرّس القرآن الكريم ومتون الفقه، وتتلمذ على يديه عدد كبير من أبناء المنطقة.
في هذا المناخ العلمي، نشأ الفقيه محمد المختار، فنهل من معين والده، فحفظ القرآن الكريم وتلقّى علوم النحو والفقه، ودرس متوناً معروفة مثل ابن عاشر والأخضري ورسالة ابن أبي زيد القيرواني، كما بدأ دراسة مختصر الشيخ خليل بن إسحاق . غير أن مسيرته مع والده توقفت بوفاته، فواصل طلب العلم متجهاً إلى مدرسة العلامة سيد أحمد ولد محمد تقي الله الداودي الزيدي، حيث أكمل دراسة المختصر، وتوسع في علوم النحو والصرف ومصطلح الحديث، حتى نال الإجازة.
ولم يكتفِ بذلك، بل تنقّل بين عدد من الشيوخ، منهم محمد الأمين ولد باريك وأب ولد جوتي، فدرس على أيديهم الأصول والبيان والمنطق والبلاغة، مظهراً نبوغاً لافتاً وذكاءً حاداً، وتفوقاً على أقرانه في الفهم والحفظ.
بعد استكمال تحصيله العلمي، شدّ الرحال إلى الخليج العربي، واختار دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث وصل إليها سنة 1979م، مدفوعاً بتقارب البيئة المذهبية (المالكية) والتقدير الكبير الذي يحظى به العلماء هناك، خاصة في عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بل كان يكرم الشناقطة ولهم مكانة خاصة.
في الإمارات، تولّى الإمامة والخطابة في جامع سلطان اليوسف، وأصبح قبلة لطلبة العلم من مختلف الجنسيات. عُرف بتواضعه، وحبه لطلبة العلم، واهتمامه بالمساكين، كما ساهم في أعمال خيرية عديدة، من بينها بناء المساجد وحفر الآبار، والمساهمة في إنشاء معهد “ورش” في باسكنو.
وإلى جانب نشاطه العلمي والدعوي، برزت موهبته في النظم، حيث ألّف عدداً من الكتب، أبرزها: “التاج الأغر شرح نظم نضار المختصر” في الفقه المالكي، وهو عمل ضخم في أربعة مجلدات، بلغ نظمه نحو ستة آلاف بيت من الرجز المتين، وقد لقي إشادة واسعة من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ودائرة القضاء الشرعي في دولة الإمارات.
وقد أثنى عليه العلامة القاضي والمفتي الطالب أحمد ولد اديدة، بقصيدة من أربعة وثلاثين بيتاً، جاء فيها:
الحمد لله الذي تكرما
بعلمه على الهداة العلما
وخصهم بالفهم والذكاء
للفصل بين الخلق في القضاء
ونشر مايجب من احكام
مسائل الحلال والحرام
فنشروه فاستفاد المستفيد
حتى غدا بما استفاده يفيد
جزاهم الله عن الإسلام
والمسلمين سابغ الإنعام.
وله مؤلفات أخرى، منها:
_الأنوار الساطعات في الضروري من العبادات
_أداة الصلاة المؤسس على مذهب الإمام مالك بن أنس
_القول العدل في سنية السدل
_مناقب الإمام مالك وعمل أهل المدينة
_الأدلة المألوفة في زكاة المعلوفة
_لا ربا في المعاملات الورقية ولا في الجمعيات التعاونية
وعلى الصعيد الأسري، تزوج ورُزق ببنين وبنات، جامعاً بين حياة العلم والعطاء والأسرة، في مسيرة حافلة تركت أثراً علمياً وإنسانياً بارزاً.
وفي 06/2025 م
فاضت روحه الطاهرة في احد مستشفيات دولة الإمارات العربية المتحدة
رثاه بعض ادباء وطننا وبعض العرب
رثاه استاذ في العلوم الإسلامية ومدرس قرآن وتجويد من سوريا الشيخ حسين عبدو مرعني
بسجع محبوك
محمدُ المختارُ يا فخرَ المالكيّةِ
كنتَ في الفقهِ ذخرًا لأهلِ المزيّةِ
قد سرتَ في ربوعِ الشريعةِ التقيّةِ
تعلِّمُ العلماءَ وترشدُهم بعزمٍ ونيّةِ
صدرتَ نِصارَ المختصرِ هديًا للبريّةِ
والتاجُ الأغرُّ تاجًا مُرصَّعًا بسجيّةِ
صوَّرتَ الشدلَ في الصلاةِ بالرؤيةِ
بين الدارِ والأقلامِ دارُ علومٍ نبويّةِ
أحرزتَ بالإسنادِ رجالًا سالمي البطويّةِ
وكملتَ على يديك أجيالٌ محمّديّةِ
صدقتَ خطبك لما قد اخترتَها سنيّةِ
وأمطرتَ كلَّ العالمِ من العلمِ زكيّةِ
وكلُّ أهلِ العلمِ منك استقت تديّةِ
وأرسختَ في القلوبِ رقائقًا مالكيّةِ
فيا شيخَنا يا أيقونةَ المذهبِ ووليَّهُ
إلى ربِّك رحلتَ وتركتَ خلفكَ ذريّةِ
إلهَنا اغفرْ له وأسكنْه روضةً عنبريّةِ
وصلِّ على جدِّنا محمدٍ خيرِ البريّةِ.
السلام على روح محمد المختار ولد امحيمدات في العالمين



